عواطف محمد يوسف نواب

186

الرحلات المغربية والأندلسية

ومن ضمن سلطات الشريف بمكة المكرمة تعيين وعزل سدنة بيت الله الحرام ، وأشار ابن جبير إلى قيام الشريف مكثر بالقبض على زعيم آل الشيبي محمد بن إسماعيل ، وذلك راجع إلى قيامه ببعض أعمال أوجبت عزله . ولم يلبث الشريف أن أعاد محمد بن إسماعيل إلى سدانة البيت الحرام ، عقب افتدائه لنفسه ، بمبلغ خمسمائة دينار ، ولكن وصل أمر عزل هذا السادن نهائيا من قبل الخليفة العباسي ببغداد ، وتعيين ابن عمه مكانه « 1 » . والواقع أن هذه الحادثة تدلّ على يقظة الشريف فيما يتعلق بالأمور الدينية والقائمين عليها إلى جانب تغاضيه عن الأخطاء مقابل مبلغ من المال . كما تظهر مدى تبعيّة مكة المكرمة للدولة العباسية بل وتدخّلها حتى في عزل وتولية سدنة بيت الله الحرام ، وعدم قدرة الأشراف الخروج على ذلك . كما لم تغفل كتب الرحّالة الإشارة إلى الصراع القائم بين الأمراء الأشراف في بلاد الحجاز على السلطة ومحاولتهم الوصول إليها بمختلف الوسائل إلى جانب اشتراك اثنين في إدارة شؤون البلاد : ومثال ذلك الصراع على السلطة ، ودور الشريف أبي نمي فيها ، وما حدث بين رميثة وحميضة « 2 » . والملاحظ أن الأمر لم يكن مقصورا على مكة المكرمة ، بل نجده واضحا في المدينة المنورة في عهد طفيل بن منصور وكبيش ، واشتراك مقبل في الإمارة مع أخيه منصور عقب مقتل كبيش « 3 » . كما لقب الشريف أبو نمي أثناء الدعوة له على منابر الحرم الشريف « بذي الرئاستين مالك الحرمين الشريفين " « 4 » . ولعلّه دلالة على امتداد سلطته إلى المدينة المنورة .

--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 142 ، 145 ، 157 ؛ الفاسي : العقد الثمين ، ج 1 ، ص 414 ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 2 ، ص 548 - 551 . ( 2 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 305 - 307 - راجع ما سبق ص 162 - 165 . ( 3 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 124 . انظر ما سبق ص 180 . ( 4 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 304 .